Hukum Taklid

حكم التقليد  

ترتيب : نيء عبد الرحيم بن نيء عبد الغني الباروهي

المقدمة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين : أما بعد . فإن أولى ما يبذل فيه الطالب جهوده هو البحث في المسائل الشرعية بطريقة علمية يستطيع الطالب من خلاله أن يزود المعلومات الجديدة والزائدة في ذهنه. وكان من حسن حظي أن قدر الله عزوجل أن أشترك في كتابة بحث صغير في التقليد . وقد كان موضوع التقليد مما قل وجود من يتوسع في كتابته و الكلام في بابه إلا إشارات خفيفة في مبحث الإجتهاد من موضوعات علم أصول الفقه. ولما جذبني هذا الموضوع فقد عزمت أن أكتبه بقدر استطاعتي وطاقتي. ولا أدعي أني قد استقصيت موضوع التقليد ولا أني قد بلغت أفضل العمل و أحسنه. فإنه ما من أحد ألف شيئا إلا قال في غده لو غيرتُ هذا لكان أحسن ولو بدلت ذاك لكان أجمل. وأرجو الله تعالى أن يجعل عملي هذا في ميزان حسناتي وأن يرزقني الاخلاص في العمل إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

أما منهجي في البحث فكان عملي في هذا البحث الموجز هو جمع المعلومات من المطولات والمدونات الأصولية كما أنني استعنت أيضا بالكتب الحديثة والبحوث المحكمة والعلمية ثم ترتيبها ترتيبا سهلا وميسورا. فقد تحدثت فيه عن مفهوم التقليد من حيث تعريفه اللغوي والأصولي وما يتعلق به من أحكام شرعية وأقوال العلماء مدعما بالأدلة لكل قول مع العزو لصاحب القول. ثم لخصت البحث في الخاتمة مبينا فيه ما فهمته من خلال هذه الدراسة السريعة.

 

 

 

 

 

 

          التقليد لغة واصطلاحا

 

تعريف التقليد

التقليد مأخوذ من كلمة القلادة[1] وهو في اللغة جعل القلادة في العنق. وأما في اصطلاح العلماء فقد كثر فيه الأقوال كما يلي[2] :

أ‌-                 التقليد هو قبول قول الغير بلا حجة

ب‌-            التقليد العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج بلا حجة

ت‌-            التقليد هو قبول قول القائل وأنت لا تعلم من أين قاله

من خلال التعاريف السابقة يمكننا أن نقول أن التقليد هو الاستعمال أو العمل برأي الغير من غير معرفة دليله و قوته كالقول بجواز فسخ النكاح بسبب العيب تقليدا للمجتهد القائل بذلك.[3]

وينبغي أن نفرق بين التقليد والاتباع فالاتباع هو سلوك التابع دليل المتبوع وأخذ الحكم من الدليل بالطريق الذي أخذ به متبوعه. وأما التقليد فهوكما سبق أي الأخذ بقول الغير من غير حجة.

 

أحكام التقليد

الأصل في الشريعة الإسلامية أن التقليد مذموم وممنوع لأنه داخل في العمل بغير حجة أو برهان لا سيما ما يؤدي إلى التعصب المذموم عند المقلدين. فقد اختلف العلماء في حكم التقليد في المسائل الفرعية أي في الفروع الفقهية إلى ثلاثة أقوال و الصواب في ذلك أن التقليد يجوز لكل من لم يبلغ درجة الإجتهاد فقط. أما من عنده ملكة للإجتهاد فيحرم عليه التقليد.[4]

والدليل على ذلك ما يلي :

         أ‌-         قال تعالى : فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (النحل:43)

      ب‌-      إجماع الصحابة والتابعين : حيث إن العوام كانوا يسألونهم عن حكم حادثة فيفتونهم دون أن ينكروا على السؤال ولا يأمروا العوام أن يجتهدوا بأنفسهم.

      ت‌-      الإجتهاد ملكة لا تحصل إلا لقليل من الناس فلو كلف على جميع الناس , كان تكليفا بما لا يطاق وهذا ممنوع شرعا

                        ت‌-

أقسام التقليد

لما تكلم العلماء في مسألة حكم التقليد بالتفصيل قسموا التقليد إلى مذموم ومحمود[5]

فالتقليد المحمود أو الجائز هو ما تحققت فيه الشروط الآتية :

              I.      أن يكون المقلد عاجزا عن الإجتهاد

            II.      أن يقلد من عرف بالعلم والإجتهاد من أهل الدين والصلاح

          III.      ألا يتبين للمقلد الحق لأنه إذا تبين له الحق فيجب عليه اتباع الحق

          IV.      ألا يكون في التقليد مخالفة واضحة للنصوص الشرعية والإجماع

            V.      ألا يكون في التقليد تعصب لمذهب ما أو رأي ما

أما التقليد المذموم فهو على أنواع كالآتي :

                    I.      الإعراض عما أنزل الله وعدم الإلتفات إليه اكتفاء بتقليد الآباء والرؤساء

                  II.      تقليد من لا يعلم المقلد أنه أهل لأن يؤخذ بقوله

                III.      التقليد بعد وضوح الحق وقيام الدليل

                IV.      تقليد قول من عارض الله ورسوله

 

حكم تقليد المذاهب الفقهية أو التمذهب

أولا :   قبل أن نشرع في هذا الموضوع لا بد أن نبين موقفنا من الأئمة الأربعة وغيرهم رحمهم الله. فالعلماء بينوا أنه يجب علينا موالاة الأئمة رحمهم الله من الأربعة وغيرهم من سائر العلماء المسلمين كما يجب علينا محبتهم وتعظيمهم وإجلالهم والثناء عليهم بما هم عليه من العلم والتقوى واتباعهم في العمل بالكتاب والسنة وتقديمهما على رأيهم وتعلم أقوالهم للاستعانة بها على الحق وترك ما خالف الكتاب والسنة منها[6].

 

ثانيا:    أما حكم التزام مذهب معين من تلك المذاهب الفقهية فالصواب أنه لا يلزم العامي أن يلتزم واحدا من المذاهب الفقهية[7]. فالواجب على كل مكلف طاعة الله ورسوله . والسبيل الوحيد إلى ذلك هو الرجوع إلى النصوص الشرعية فإن لم يكن في النصوص تحول إلى الإجتهاد كما أمر الشارع. ولا شك أن الذي يقدر أن يسلك هذا السبيل هو من بلغ رتبة الاجتهاد. أما العامي فعليه أن يسأل اهل العلم كما أمره الله عزوجل :   فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ  (النحل:43)

ولا يلزمه أن يسأل عالما معينا ويتقيد بقوله. وهذا هو الأصل الواجب عليه لكن قد يجوز التزام مذهب معين في أحوال معيتة منها [8]:

              I.      إذا لم يستطع العبد أن يتعلم دينه إلا بالتزام مذهب معين

           II.      أن يترتب على التزام مذهب معين دفع فساد عظيم لايتحقق دفعه إلا بذلك

وعلى كل فالضابط لجواز التزام مذهب معين النظر في المصالح والمفاسد .فإن كان في الالتزام بمذهب معين تحقيق لمصالح عظمى جاز ذلك .

 

ثالثا      : ضوابط جواز الالتزام بمذهب معين[9]

لا بد أن يراعى في جواز التزام مذهب معين ما مضى من شروط التقليد بالإضافة إلى الضوابط الآتية :

              I.      ألا يكون هذا الالتزام سبيلا لاتخاذ هذا المذهب دعوة يدعى إليها ,ويوالى ويعادى عليها مما يؤدي إلى الخروج عن جماعة المسلمين وتفريق وحدة صفهم

           II.      ألا يعتقد أنه يجب على جميع الناس اتباع واحد بعينه من الأئمة دون الإمام الآخر

         III.      أن يعتقد أن هذ الإمام الذي التزم مذهبه ليس له من الطاعة إلا لأنه مبلغ عن الله دينه وشرعه.وإنما تجب الطاعة المطلقة العامة لله ولرسوله.

        IV.      أن يحترز من الوقوع في شيء من المحاذير التي وقع فيها بعض المتمذهبين مثل التعصب والتفرق والإعراض عن الوحي والانتصار للمذاهب بالأحاديث الضعيفة والآراء الفاسدة وتنزيل الإمام المتبوع في أتباعه منزلة النبي في أمته .

 

 

 

الخاتمة

إن موضوع التقليد من الموضوعات التي يحتاج الناس إلى فهمه فهما صحيحا لأن الناس وبخاصة العوام يشكلون النسبة الكثيرة من المقلدين. وأود أن ألخص هنا أنه ما دام التقليد هو الأخذ برأي الغير من غير معرفة دليله فإن عمل الإنسان بناء على ما فهمه من آية من كتاب الله أو من حديث من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من إجماع من إجماعات الأمة لا يسمى بالتقليد بل هو العمل بناء على العلم[10]. وقد صرح الدكتور يوسف القرضاوي بأن من التيسير المنشود في الفقه الإسلامي التحرر من الإلتزام بمذهب واحد معين أو ما يسمى بالتحرر من صرامة التقليد والعصبية لمذهب معين ولا يعني به أن نذم المذاهب أو ننال من شأن الأئمة الكبار كما أن هذا التحرر لا يعني الاستغناء عن فقه المذاهب وكتبها.[11]

          والعوام لا مذهب لهم وإنما مذهبهم مذهب مستفتيهم وهذا أيضا لا يعني به رد المذاهب الفقهية ولا أنها من التلفيق الممنوع لأنه قد سبق لنا ذكر صور التلفيق المحرم. فالشريعة الإسلامية مبنية على اليسر و رفع الحرج ولو كلف العوام بالتقيد لمذهب معين مع عدم القدرة على التعلم لكان من التكليف بما لا يطاق والشريعة منزهة من ذلك.

          هذا ما يسر الله الكريم به،والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على خاتم النبيين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع

د.محمد فؤاد محمد سواري. المدخل إلى دراسة أصول الفقه الإسلامي. دار التجديد 2005

 

د.يوسف القرضاوي. تيسير الفقه للمسلم المعاصر في ضوء القرآن والسنة. مكتبة وهبة، القاهرة.

 1425/2004

 

د سعد العنزي. التلفيق في الفتوى بحث علمي من مجلة الشريعة والدراسات الاسلامية لجامعة كويت العدد

          38 – ربيع الآخر 1420 أغسطس 1999

 

الإمام العلامة زكريا الأنصاري , أسنى المطالب في شرح روض الطالب, المكتبة الاسلامية

 

الإمام محي الدين يحي بن شرف النووي , روضة الطالبين و عمدة المفتين , المكتب الاسلامي

 

والشيخ أحمد الرضا ,معجم متن اللغة ,دار مكتبة الحياة, بيروت 1385/1960

 

محمد بن أبي بكر الرازي , مختار الصحاح ,دار المعارف, مصر

 

محمد بن حسين بن حسن الجيزاني , معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة ,دار ابن الجوزي المملكة العربية السعودية

 

محمد سيد الطنطاوي شيخ الأزهر. الإجتهاد في الأحكام الشرعية. دار نهضة مصر للطباعة 1997م

 

شيخ الإسلام علي بن عبد الكافي السبكي وولده تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي.

 الإبهاج في شرح المنهاج. دار الكتب العلمية. بيروت. 1404/1983

 

فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي , المحصول في علم أصول الفقه. مؤسسة الرسالة

 الطبعة الثالثة  1418/ 1988

الدكتور عبد الكريم زيدان. الوجيز في أصول الفقه.مؤسسة الرسالة. بيروت.

 

ابن حزم. الإحكام في أصول الأحكام 

 

الغزالي. المستصفى . دار صادر

 

الزحيلي. أصول الفقه الإسلامي . دار الفكر . دمشق . 1406/1986

 


[1] الزيدان, الوجيز في أصول الفقه, بيروت, ص410

[2] المصدر السابق

[3] االزيدان, الوجيز في أصول الفقه, ص410

 [4] االرازي , المحصول في علم الأصول, مؤسسة الرسالة 1418/ 1998 ج6 ص73, الزيدان ص410

[5] الطنطاوي , الإجتهاد في الأحكام الشرعية , دار نهضة مصر للطباعة 1997م ,ص110- 111 , والجيزاني , معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة ,دار ابن الجوزي ,المملكة العربية السعودية ص 497 ,والزحيلي ج2 ص1129

[6] الجيزاني , معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة ص499

[7] الزيدان, الوجيز في أصول الفقه, بيروت, ص411

[8] الجيزاني , معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة ص501

[9] الجيزاني , معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة ص502-503

[10]  د.محمد فؤاد، المدخل إلى دراسة أصول الفقه الإسلامي، دار التجديد 2005، ص 395

[11]  القرضاوي، تيسير الفقه للمسلم المعاصر في ضوء القرآن والسنة، مكتبة وهبة، القاهرة، 1425/2004، ص 31

Tinggalkan Jawapan

Masukkan butiran anda dibawah atau klik ikon untuk log masuk akaun:

WordPress.com Logo

Anda sedang menulis komen melalui akaun WordPress.com anda. Log Out / Tukar )

Twitter picture

Anda sedang menulis komen melalui akaun Twitter anda. Log Out / Tukar )

Facebook photo

Anda sedang menulis komen melalui akaun Facebook anda. Log Out / Tukar )

Google+ photo

Anda sedang menulis komen melalui akaun Google+ anda. Log Out / Tukar )

Connecting to %s